Isamiliya Sufi Order : Bilblography concise , مختصر السيرة النقية لأطواد الدوحة الإسماعيلية

Image

بسم الله الرحمن الرحيم

به الإعانة بدءا و ختما و صلى الله علي سيدنا محمدا ذاتا و وصفا و إسما

الحمد لله حمدا يليق بجلال سبحات وجه و عظيم سلطانه , حمد عبد عرف عظم خطيئته و تيقن بإكرام ربه و غفرانه , و تحقق بأن الله ما خلق الخلق إلا رحمة بهم , أوجدهم من عدم و هداهم من الظلمات إلى النور, و الصلاة على خير خلق الله , سيدنا محمد بن عبد الله, سبب هدايتنا و ولي نعمتنا و شفيعنا و وسيلتنا في كل كرب الدنيا و الآخرة , و على صحابته و أزواجه و آل بيته بقدر عظمة ذاته الله , في كل نفس و لمحة عدد ما وسع علم الله , و سلم عليه بقدر ذلك تسليما كثيرا.

 

و بعد , فقد طلب مني الخليفة الشيخ حسن خليفة سيدي رأس السجادة الإسماعيلبة , المبجل المفدى شيخي الشيخ إسماعيل بن مصطفى البكري ؛ في الذكرى العاشرة بعد المئة بالتقويم الهجري و السابعة بعد المئة بالتقويم الميلادي لوفاة شيخنا الأستاذ الغوث الملاذ السيد محمد المكي , ان أنظم مختصرا لسيرة رجال فضلاء, سخرهم الله لنشر و تثبيت دينه في بلاد السودان , رأيت أن أفترعها مما تواتر إلي من أحاديث الثقات , و متون المحققين من المترجمين و الرواة , و هي نهلة من مورد , و علة من إقيانوس , في سيرة أطواد الدوحة الإسماعيلية , المنحدرة من مسلك و نسل الأستاذ الشيخ الجليل ؛ إسماعيل بن عبد الله بن إسماعيل , عليه من ربه الرضوان و التبجيل , و المشتهر في بلاد السودان بالولي , و هو المالكي الأشعري , الدهمشي الكردفاني , الختمي في أول حاله , و المرشد المحقق المربي بعد ما فتح عليه ربه بمشربه و مدرسته, و الذي تتلمذ على الختم المكي و الإدريسي الحسني؛ في أوائل القرن الثالث عشر الهجري و التاسع عشر الميلادي , صلوات الله على جدهما و عليهما و سلامه ما شعش صبح سني , جمعتها من أقوال الخلفاء و رؤساء السجادة , كالخليفة البكري أحمد فقيري المشتهر بالمادح , و من أقوال عمدتي و سندي السيد مصطفى البكري بن تاج الأصفياء رحمهما الله , ومن أقوال من ركنت إليه من أهلي آل السيد محمد الباقر, كما من مدح سالكي الطريقة لأشياخهم , و من مخطوطات المؤرخين المعتمدين من العرب و العجم , و نفيتها من الأقوال الشاذة , و نهجت فيها نهج الطبري في تاريخه , من حيث ترجيح ما تطابق من الأقوال, و إقصاء ما نبا منها و شذ, و قبول قول الواحد ما لم تتعتريه قادحة , من حيث تلقيه و مزامنته للحدث , و هي من بعد ذلك غير مغنية البتة عن غيرها من المناقب و التراجم , بل هي دونها في الفضل من غير شك ولا مرية ,و هي  مشتملة على إيجاز غير مخل , بسيرة الأستاذ الشيخ , و طائفة من أنجاله, فيها ما لم يذكر من قبل من المعلوم , و إيجاز محقق لما تكرر من المفهوم , راجيا بها مدد شيخي الجليل, عليه من ربه الرحمة و الرضوان الهطيل  , و مدد خليفته الأرن الأصيل , سمي جَده و وارث مقامه جِده ؛ الشيخ إسماعيل بن السيد مصطفى البكري , وفقه الله لتثبيت دينه , و القيام بأمر الدعوة و الإرشاد و التسليك ,و وفق إخوانه و خلفاءه , و سخر لهم البطانة الصالحة التي تحضهم على الخير و تأمرهم عليه.

فهذا قولي أنا , عبيد الله الفقير الراجي رحمة ربه و غفرانه و عتقه من النيران في الحياة قبل الممات ,  حسام الدين حسن عباس إسماعيل ؛خادم جناب سدي السيد الشيخ إسماعيل بن مصطفى البكري بن محمد المكي تاج الأصفياء بن إسماعيل بن محمد المكي بن الشيخ إسماعيل الولي, أقول فيما أسميته :

 

مختصر السيرة النقية لأطواد الدوحة الإسماعيلية

 

و التي بدأتها في يوم الإثنين لخمس مضت من شهر الله جمادى الآخر لعام 1434 لهجرة خير المرسلين , صلى الله عليه و سلم , و الذي وافق , الخامس عشر من الشهر الشمس الرابع , لميلاد كليم الله عيسى بن مريم , عليه السلام و على إخوانه الأنبياء و المرسلين و ختمتها يوم الأربعاء لسبع مضت من جمادى الآخرة لنفس العام.

 

 

الأستاذ الشيخ الجليل إسماعيل بن عبد الله بن إسماعيل (1207-1280  هـ – 1787-1863 م

نسبه

هو العارف بالله , إسماعيل بن عبد الله بن إسماعيل بن عبد الرحيم بابا بن الحاج حمد بن الفقيه بشارة الغرباوي بن الفقيه علي بن برس بن محمد بن كبش بن حنين بن الملك ناصر بن صلاح بن الملك موسى , أو مسو الكبير؛بن صلاح الملقب بسالا و التي أمه هي إبنة غلام اللعه بن عائد الركابي , بن السيد محمد البدير دهمش بن بدير بن سرار بن كردم , بن أبي الديس بن بضاعة بن عبد الله بن حرقان بن أحمد الحجازي (691هـ-706هـ , 1292 – 1307م)بن محمد اليمني بن أبراهيم الهاشمي , المشتهر بجعل؛  بن سعد بن السيد الفضل بن السيد عبد الله الحبر بن السيد العباس عم النبي بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مره بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن اليأس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان .

فهذه هي النسبة المعهودة على رواية نجل الأستاذ , السيد أحمد المشتهر بالأزهري المستندة على رأي الإمام الثابوري و غيره من مؤرخة العباسيين في السودان و المرجحة على غيرها , و ورد بتدقيق العبدلالبي محقق كتاب السيد العجيمي المنقول من سفر الصحائح التاريخية للعهود الدفارية لمؤلفه الإمام النشري , فرعا آخر للسيد أحمد الحجازي و هو :

أحمد الحجازي (691هـ-706هـ , 1292 – 1307م)بن محمد اليمني بن أبراهيم الهاشمي ابن إدريس بن قيس بن يمن بن عدي بن قصاص بن كرب بن محمد الهاطل بن أحمد الياطل بن محمد ذي الكلاع بن سعد بن الفضل بن العباس بن عبد المطلب , عم رسول الله صلى الله عليه و سلم , إذ أنه لم يُعلم لعبد الله بن العباس نسلا من غير ولده علي جد الخلفاء العباسيين,و في ذلك تفصيل يوجد في مكانه.

هذا و إن الجمع من المؤرخين اتفقوا على أن الأستاذ الشيخ إسماعيل و كل الدهامشة من نسل صلاح أو سالا بن السيد محمد دهمش ,و الذي والدته هي إبنة غلام الله الركابي المنتسل من  جعفر الصادق بن محمد الباقربن علي زين العابدين بن الحسين بن فاطمة زهراء رسول الله صلى الله عليه و سلم , فتلك هي لحمة البديرية و الركابية وبطونهم. و بهذا نوجز القول أن شيخنا عباسي الجد حسيني الجدة , على آل بيت رسولنا الصلاة و التسليم.

مولده

بحاضرة الأبيض من إقليم كردفان بوسط السودان الغربي لعامين أختلف فيهما : 1787 أم 1797 , لكن المتفق عليه أنه 1207 هجرية , و الأبيض مدينة أنشاءها عرب الدناقلة من الركابية و الجابرية  البديرية في بداية القرن الثاني عشر الهجري و الثامن عشر الميلادي , راموا بها أن تكون مرتكزا لتجارة الغلات و المحاصيل و التمور بعد أن ضاقت بهم رقعة أرض الشمال القاحل , و نشروا بها الإسلام في أرض دانت بالمجوسية في جنوبها و بعض النصرانية , فأقاموا خلاوي خرسي و و خلاوي صغيرة كالخلوة التي أنشأها والد الشيخ عبد الله بن إسماعيل, رحمهما الله تعالى, لذا سمي الفريق الذي ولد به الشيخ بفريق الدناقلة في بداية أمره , إلى أن صار فريق القبة بعد أن بنى نجل الشيخ , السيد محمد المكي قبة فوق ضريح والده.

تلقيه و مشايخته

العلوم الشرعية

أجمل الشيخ في ذكر مشايخته المتلقي عنهم علوم القرءان و الفقه , فذكر في كتابه العهود الوافية الجلية في صفة الطريقة الإسماعيلية أنه تلقى العلم على علماء أكابر أجلاء , و حيث أنه لم يتواتر للموثقين بالتحديد أسماء هؤلاء العلماء , فإنا نجمل ما أجمل الشيخ في ذلك , و الراجح أنهم كانوا عصبة كريمة من علماء الركابية الدناقلة في كردفان , كشاكلة عربي مكاوي و نحوه من معلمي الخلاوي المعهودين, كما ورد في رسالة السيد أحمد الأزهري المعروفة بمزيل الإلتباس أن جد الشيخ إسماعيل بشارة الغرباوي كان من أوائل دراس مختصر خليل في بلاد السودان على يد جابر بن إبراهيم البولاد بجزيرة ترنج شرقي منصوركتي مسقط رأس أجداد الشيخ , ثم ما لبث أن توارثت ذرية بشارة العلم , سيما و أن الروايات المنقولة دلت على أن مسجد منصوركتي العتيق كانت تقام به حلق الدرس بحضور البيلياب أصهار الدفاريين , فنوجز القول أن تقلي الشيخ للعلوم الشرعية في صباه مكتسب من علماء كردفان و من والده الشيخ عبد الله بن إسماعيل بن عبد الرحيم بابا بن الحاج حمد بن الفقيه بشارة الغرباوي بن الفقيه علي أبرسي, و لهؤلاء سند متصل مع جابر البولاد فقيه المصريين المعروف.

العلوم الصوفية

تلقى الشيخ إجازته الصوفية على يد الشريف المكي الحسيني محمد عثمان الميرغني المشتهر بالختم (1208-1268 هـ), المولود بالطائف و الثاوي بمقبرة المعلا بمكة المكرمة , هذا بعد أن زار الشيخ بشمال كردفان في عام 1816 على أرجح التقدير , ثم صار خليفته على شمال كردفان وقت أن زار الختم أرض الجزيرة السودانية و رجع وقد وجد أمر الطريقة الختمية قد ثبت و انتشر في إقليم كردفان بتوفيق الله ثم بكد الشيخ إسماعيل رحمه الله. فصل الشيخ سنده الصوفي في رسالة السند فذكر في مطلعها شيخ شيخه و هو السيد الشريف الرئيس الحسني السيد أحمد بن إدريس (1172-1253 هـ)المولود بميسور من ناحية فاس و المدفون بصبيا جنوب المملكة السعودية.

جهاده و محنته

جاهد الأستاذ الشيخ عمال الأتراك برأيه في قسوتهم في جمع المكوس من أهل كردفان , و سجن في عام 1822م على التقريب جراء ذلك, و نفي بعدها إلى جنوب كردفان بمنطقتي كوندوكيرا و موندكورو بمناطق النوبة , فنشر الإسلام فيها و هدى الله علي يديه كثيرا من الخلق , كما  وثق خلفاؤه كثيرا من الخصومات و الرزابا التي انتاشت الشيخ من أقرانه في التلقي على الختم رضي الله عنه. 

مؤلفاته

ألف الشيخ ما يربو على الثمانين مؤلفاً في الشريعة و الحقيقة , بداءها برسائل صغيرة إرشادية للعوام و السالكين و الحكام , و أوسطها بأوراد مرقية و علوم صوفية لدنية, فكان أول ما ألف سنة 1237 هـ كتاب مزيل الإلتباس في بعض عين التسليم فيما يتوهم من بعض لهؤلاء الناس ثم كتابه الواردات اللّدنية في لعب العارفين بالدنيا الدنية  وكتاب الصراط المستقيم  في حضرة العليّ العظيم  وكتاب منية الطلاب في تفسير قولهم علم‘ الظاهر حجاب  وكتاب تحذير السالكين في أكل الدنيا بالدين  وكتاب القول الحق في النّهي عن مخالفة الخلق  وكتاب عزيز المزام في لفظه من توحيد الأقوام  وكتاب سراج الظلام في فوائد القيام  وكتاب تبيين الحقيقة في الإجتماع على طعام العقيقة  وكتاب تخليص الأخوان من حلول الخسران و كتاب تحريض الأحباب على لزوم الباب  وكتاب رسالة عين اليقين في نصح المريدين  وكتاب رسالة لسان الكمال في أذواق الرجال و كتاب الأزجوزة المسماة بالفريدة المنظومة في مسائل العقيدة و وكذلك ألف توسله المسمّى بالجواهر الفاخرة  في قضاء حوائج الدنيا والآخرة و وشرحه المسمّى بالفيوضات الزاهرة في حلّ ألفاظ الجواهر الفاخرة  وكتاب رسالته المسمّى باللّمع البادي عن كشف حقيقة الختم والإمام الهادي و وألف وجيز النظام في معرفة سيدي الأمام المهدي والختم و ورسالة في مدح سادتنا القوم يصل السالكين لها إلى ذروة الروم  والرسالة المسماة بالبيان الكامل  في معرفة الكوكب الفاضل الإمام المهدي  والختم الشامل لأسرار الطالع والنازل  وعقبه بمناجاتٍ شريفيةٍ وأسرار لطيفية  كما ألف الرسالة المسماة بتحفة الأعيان  في مراسلة الأخوان  والسّند وألأجازة الكبرى في الطريقة الإسماعيلية الفخرى  وفي سنة 1240هـ ألف مولده المسمّى بالواردات الملتمسة من الحضرة المقدسة  والرسالة المسماة بمزيل الأشكال في حل عقائد الآمال  ورسالته المسماة بمنقذة العقلاء عن تأخير الصدقة للميت والدعاء و همزيته المسماة بالجواهر الذكية في مدح سيدنا محمد خير البرية و كتاب شرج الأرجوزة المسماة بالفريدة المنظومة في مسائل العقيدة و كتاب إيضاح المقال في نهي القوم عن الجمع في الأخذ بين الرجال  وكتاب وصية المحبين ضرر الرئاسة للسالكين  و تفسيراً في قوله تعالى ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض الخ بالفاظ باطنية حسبما ألهمه مولاه من علومه اللدنية  وفي سنة 1254هـ ألّف الرسالة المسماة بالكوكب الشاعل في تيغظ الغافي عن دنياه البليد الغافل  وكتاب السهم الخرّاق لمن إعترض أحوال أولياء الملك الخلّاق  ووألف عدة أدعية وصلوات في أثناء الطريق لحج بيت الله و زيارة قبر نبيه صلى الله عليه و سلم و كتاب العهود الوافية الجلية في كيفية صفة الطريقة الإسماعيلية  و خيرته المسماة بكتاب البيوت والدوائر في الكشف عما في الضمائر  و الرسالة المسماة بموضّحة المرام  في دفع ما يتوهم فيه بعض العوام و كتاب خطبة عيد الفطر  ثم إختصرها  و خطبة الأستسقاء وكتاب شموس مشارق الأنوار ومغارب حسها  في معاني عيون العلوم والأسرار وكتاب الصلوات المسبعة المسماة بمفتاح باب الدخول في حضرة الله والرسول و كتاب الأوراد المسبعه  المسمى برضوة السالكين ومنحة أهل الدنيا والدين و ديوان الشطوحات و كتاب روح تلخيص المؤمنين عن سلوك طريق المخسرين و حدائق المشتاق في مدح حبيب الخلاّق وقصيدةً ميمية  في مدحه صلى الله عليه وسلم  ومنظومة في مدح شيخه بحر العرفان و معدن الإتقان  غوث أهل الله الميرغني السيد محمد عثمان و ألّف دعاءً عظيماً  نثراً ونظماً  يقرأ عند ختم القرآن   .

سمته و صفته و مآثره

كان الأستاذ ربعة أقرب إلى الطول , أسمر اللون أزهره, مستدير الوجه على خديه شلوخ الدناقلة , عريض الجبين واسع العينين أقنى الأنف, طويل الصمت دائم التفكر , تعلوه وجهه مسحة قهرية لا يكاد المرء يديم إليه النظر, حببت له الخلوة من صباه , عرف عنه الحسم و الصرامة و الإلتزام بالشرع , قوي على أعدائه رحيم بتلاميذه و خلفائه و أصحابه , بار بأشياخه و أرحامه, قليل النوم قليل الكلام, زهيد الطعام , خشن العيش,  دائم الطهارة , نظيف الثوب و الجسد, عطر الرائحة, مستديم الذكر, محب للإطلاع و الكتب واسع الثقافة, وجد في مكتبته كثير من الأسفار التي لم تكن توجد عند غيره من العلماء و الصالحين , متفرغ إلى مايشغله و ينفعه , حريص على تربية أبنائه و تلاميذه , عادل بين أزواجه , رحيم بخدمه , راجح العقل , زاهد في الرئاسة, متجاف عن الحكام, يستوي عنده الناس إلا من زاد بالنافلة و العبادة و استدامة الأوراد , يعظم من عظمه الله , و يجافي الفساق و أعداء العلماء , سريع البطش للظالمين , رحيم بضعفاء المسلمين , مستجاب الدعاء لتوه, فاروق بين الصوفية الحقين و المدعين من السحرة و المشعوذة و الدجالين , يعظم أشياخه الختم و إبن إدريس  و بار بذرياتهم , مهذب المنطق جرئ الكلمة صداع بالحق في كل منبر ,أمضى صباه تعلما و إعراضا عن الملاهي, و أفنى شبابه في العبادة و التلقي و الزهد, ففتح الله عليه و هو في الرابعة و الثلاثين بمنهاج الطريقة الإسماعيلية, فأرشد و هدى و أقام الدين و جاهد أعداءه و ربى الرجال الصالحين .

تلاميذه  

اشتهر من تلاميذه أبناؤه , السيد محمد المكي و السيد أحمد الأزهري و السيد مصطفى البكري و السيد الباقر و السيد إسحق و أخوه  لأمه ولد دوليب , كما اشتهر من خلفائه الشيخ علي البليل و الخليفة أحمد أبو زمام و الخليفة مساعد عبد الرازق و الخليفة أحمد القموس و الخليفة عبد الرحمن الحجيري و الخليفة الناير المنبوش و الخليفة آدم إسماعيل و الخليفة سلطان العريفي.  

وفاته

انتقل الأستاذ الشيخ إسماعيل إلى جوار ربه في صبيحة الحادي عشر من شهر الله المعظم رجب لعام 1280 هـ الموافق تقديرا 22 ديسمبر 1863 بعد أن قضى 80 عاما ميلاديا و 77 عاما هجريا في عبادة الله و نشر و تثبيت دينه و في تدريس المسلمين ما ينفعهم و في إرشاد الناس لمقامات الإحسان, خلف وراءه ذكرا طيبا و إرثا عظيما من المؤلفات و الأوراد و الأقوال و أفاضل الرجال و مدرسة صوفية هي إمتداد لمدرسة آل بيت رسول الله صلى الله عليه و سلم في الإرشاد و التلقي, و دفن في مكان ضريحه القائم جنوب خلوته التي أنشأها والده السيد عبد الله , ثم بنى عليه السيد المكي قبته في عام 1902 على وجه التقريب , ثم صارح فريق البديرية الذي قطنه الأستاذ و رهطه مسمى بحي القبة مذ ذلك الوقت.

السيد محمد المكي بن الشيخ إسماعيل (1237 هـ- 1324 هـ , 1822 م – 1906 م)

نسبه

هو السيد محمد المكي بن الشيخ إسماعيل الولي , وردت تكلمة نسبه أعلاه, و الدته مريم بنت حاج الإمام.

مولده و نشأته و تعليمه

بالأبيض حاضرة كردفان , حيث نشأ في كنف والده الأستاذ الشيخ إسماعيل الولي و تلقى عليه تعليمه الشرعي و الصوفي.

خلافته لوالده

خلف السيد المكي والده عشرين عاما قبل وفاة والده الأستاذ الشيخ , و جلس في كرسي التدريس ل 67 عاما متتالية قضاها في تعليم الناس العلوم الشرعية و الصوفية , فكان أطول خلفاء الأستاذ رحمهم الله مكوثا في رأس السجادة.

السيد المكي و المهدية

زار الإمام المهدي السيد المكي و أسرته بالأبيض قبل فتحها , و حصل على مباركة السيد المكي للثورة المهدية ضد الظلم و العسف , ثم أصطحبه المهدي لفتح الخرطوم , فاختار السيد المكي أن ينزل و رهطه في مكان مسجده الحالي بحي السيد المكي في أم درمان , كان ذلك في أواخر عام 1884, وقت أن حاصرت الجهادية عساكر الأتراك في طابية أم درمان , على بعد ميل من مقام السيد المكي.

ثم تبوأ السيد المكي مكان المشاورة و المناصحة للخليفة عبد الله بعد وفاة المهدي إذ أنه كان أول من بايع الخليفة بعد وفاة المهدي, فحقن الله بحكمته دماء المسلمين, فكان مسموع الكلمة مستعظم الرأي من الخليفة عبد الله , ذا مكانة عنده و منعة, مناصحا له في شأن إدارة البلاد و العباد, شفيعا للضعفاء و المساكين. 

السيد المكي و الإنجليز

في عام 1898 قاتل أقرباء و خلفاء السيد المكي في كرري فاستشهد منهم من استشهد و بقي من بقي , ثم مالبث الإنجليز أن حرجوا على السيد المكي و كل أعيان الدين الإسلامي , فانتقل لمسقط رأسه مدينة الأبيض في 1900 و بنى قبة والده و  مكث فيها قائما بشأن الطريقة الإسماعيلية إلى أن لقي الله تعالى في عام 1906.

مؤلفاته

كان أول مؤّلف للسيد المكي كتاب الدّررالسنّية  في مدح خير البريّة , وله إذ ذاك من العمر تسعة عشر سنة كما ألّف منظومة النحو درّة الّلالي وزهرة النجوم والليالي  و كتابه المسمى بالبرق الساطع  في مدح الحبيب الشافع  و قصيدته الرّجزيّة في أثر ذلك الكتاب  و كتاب البردة المسمات بالعقود الدّرية  في مدح خير البرية  و كتاب الهبات العليّة على الذات المصطفويّة  وألحقها بالقصيدة المسمّاة  بقبضة النور من خزانة الغفور في مدح النبي الشكور و كتاب الأسئلة السنية  التي أفاد بها علماء بحر النيل  وغير ذلك من المسائل  وكتاب رحمة المنّان بمقدّمة الصبيان في الفقه  و كتاب الأحاديث السنية  في الحث والترغيب على الطّريقة الإسماعيلية وكتاب المختصر الرّويد  في شرح أبيات سيّدي أبي القاسم الجنيد  و ديوان النّفحات العنبرية  في المواعظ المنبرية  وألّف خطبة عيد الفطر  ثم إختصرها  و خطبة عيد النحر  ثم إختصرها  وكتاب مناسك الحج سنة حجته الأ‘ولى وهي سنة  1286هـ وألّف كتاب رحمة الغفار لمناجآت الله في الأسحار  رتّبه على ترتيب الحروف الهجائية  من ألألف إلى الياء.

سمته و صفته و مآثره

كان الأستاذ السيد المكي رجلا طوالا, بسام الثغر دائم البشر لين الجانب هادئ الطبع بطئ الغضب قليل الكلام ضحاك الثنايا, وجه دائر تزينه لحية بيضاء مذ بلغ الخمسين , يحيط صحبه بالتفقد و السؤال, يزور أرحامه على الدوام و يتفقد تلاميذه , يبر من زامله على والده من العلماء و الخلفاء, أحب أبناء والده إليه لتفانيه في العبادة و العلم , رحيما بأزواجه و خدمه , جميل الملبس عليه حلل البهاء و اللطف و الجمال , واسع الإكرام بما لذ وطاب لضيوفه , مستديم القراءة واسع الإطلاع لأمهات الكتب , جذل اللفظ حلو الكلام , بعيد النظرة دائم الفكرة , سريع البديهة صاحب نكتة و ظرافة , عميق الأدب مع مشايخة والده من السادة الختمية و خلفاؤهم, مستجاب الدعوة , يوقر أخوانه و أخواته و ذراريهم, أقرب الناس إليه أدومهم على الذكر و الأوراد , مجلسه مجلس مديح للرسول صلى الله عليه و سلم و تسبيح و تهليل و جذب.

 

 

وفاته

 

توفي السيد المكي في جمادى الأخرة لعام 1324 الموافق 24 يوليو 1906 على وجه التقريب , و دفن خلف والده الأستاذ الشيخ إسماعيل في ذات القبة التي بناها قبل 4 سنوات بعد قفوله من أم درمان , و صلى عليه الجمع الغفير من فضلاء المسلمين .

السيد أحمد الأزهري بن الشيخ إسماعيل (2*12 – 1300) – (183*– 1883)

نسبه

هو السيد أحمد الملقب بالأزهري بن الشيخ إسماعيل , وردت تكلمة نسبه أعلاه و أمه هي زينب بنت الحاج محمد بشارة بن الأرباب سورج الدفاري من نسل صلاح بن محمد دهمش.

مولده و نشأته و تلقيه و انتصابه للتدريس

ولد السيد أحمد الأزهري بمدينة الأبيض , و نشأ في كنف والده الأستاذ الشيخ إسماعيل , و تلقى عليه تعلميه الشرعي و الصوفي , ثم سافر إلى الأزهر فقضى فيه نحوا من 16 عاما في طلب العلوم الشرعية مع إبن خالته الشيخ محمد البدوي قاضي الإسلام لاحقا, ثم مكث مدرسا بالأزهر أربع سنوات بعد أن نال العالمية حيث بز أقرانه من شيوخ الأزهر, ثم قفل راجعا بعدها حبرا في علوم الفقه و الحديث و اللغة , فانتصب للتدريس بجوار أخيه السيد المكي , فكان له رواق معروف يرتاده طلاب العلم من شتى أنحاء البلاد , فقد كان السيد أحمد بارعا فيما توصيل ما تلقاه من معارف, مازجا بين علوم الشريعة و الحقيقة , ماهرا بتدريس الحديث , بل لم يعرف من هو أمهر منه في الإحاطة بأسفار الحديث سندا و متنا و يبدو ذلك جليا في رسالته المسماة النصيحة العامة إذ أشار فيها لأحاديث وردت في أمهات كتب الحديث كمستدرك الحاكم على الصحيحين في وقت كان فيه شح في علم الحديث في بلاد السودان كما كان محيطا بالفقه الشافعي و الحنفي و بغمائض اللغة و البلاغة, فضرب به المثل في التمكن من علوم الشريعة و الصدع بالحق في كل منبر.

محنته و وفاته

عادى أنصار المهدي السيد أحمد بعد أن كتب رسالته النصيحة العامة داعيا فيها الناس للتروي بشأن مهدوية الإمام محمد أحمد, و ناقدا نزع العوام للقتل و النهب الذي اعترى البلاد جراء القحط الذي أصاب السودان قبيل مجاعة عام 1306 هـ , و أفتى بالصبر على الحاكم الظالم ما دام مسلما على رأي الشافعية و الحنابلة بغية تفادي الفتنة , و قد فصل ذلك في رسالته المذكورة بأسلوب جزل و استناد متمكن إلى أمهات كتب التشريع, فقتل جراء ذلك مستشهدا بالقرب من أم روابة شرقي الأبيض هو و تلاميذه و أحرقت مؤلفاته الغزيرة , بعد أن كان متوجها لمصر مرورا بالخرطوم في وقت ما في عام 1883. تولت ذريته من بعده كرسي التدريس و القضاء و الإفتاء , و أكرمه الله إذ جعل من صلبه أو رئيس سوداني بعد انصرام الانجليز , و هو السيد إسماعيل الأزهري. 

 

 

مؤلفاته

لم يبق من مؤلفات السيد أحمد إلا أرجوزته في المخلفات النبوية و قصيدته في مدح والده الشيخ إسماعيل و  أخيه السيد المكي المتصدرة بقوله أدر ذكر إسماعيل بين المحافل..  , على أن مؤلفاته التي خطها وقت أن كان طالبا للعلم بالأزهر محفوظة برواق السنارية فيه.

 

السيد مصطفى البكري بن الشيخ إسماعيل 1306-123*)) (183*  1889-)

نسبه

هو السيد مصطفى البكري بن الشيخ إسماعيل الولي, وردت تكملة نسبه أعلاه, و الدته مريم بنت حاج الإمام.

مولده و نشأته و تلقيه و حياته

نشأ السيد مصطفى البكري بحاضرة الأبيض من إقليم كردفان , فتلقى فيها العلوم الشرعية و الصوفية على يد والده الأستاذ الشيخ إسماعيل , ثم بدأ في مدح الرسول صلى الله عليه و سلم في سن مبكرة بعد أن فتح الله عليه بقصيدة مدح فيها والده الأستاذ الشيخ إسماعيل. ثم واصل تلقيه علي يد أخيه السيد المكي بعد انتقال والده برفقة إخوانه الأنجم , فجمع بين مشرب الوالد و الأخ , على الجميع الرضوان والرحمة. ثم انتقل لأم درمان مع أخيه السيد المكي و أهله , فقطن في المكان الذي هو زاوية الطريقة الإسماعيلية بحي السيد المكي , رزقه الله عددا من البنات و ولدا واحدا هو السيد إبراهيم بن مصطفى البكري.

سمته و صفته و مآثره

كان السيد مصطفى البكري ربعة , ممتلئ الجسم , يسمع لمشيه صلصلة , دائم المدح لرسول الله صلى الله عليه و سلم , طويل المجالسة للعلماء و الطلاب, قوي المناظرة راسخ الحجة , متجاف عن الدنيا زاهدا في ملذاتها , دائم البشر كثير الحياء مهذب المنطق , في مدحه لرسول الله صلى الله عليه و سلم شجن و حزن.

مؤلفاته

للسيد البكري ديوان في مدح رسول الله صلى الله عليه و سلم جارى فيه قصائد أخيه الأكبر السيد المكي رضي الله عن الجميع.

وفاته

توفي السيد البكري إثر وباء اجتاح الناس , فكاد أن يدفن بمنزله لولا أن أشار الخليفة عبد الله بمدفنه في المكان المعروف بمقابر السيد البكري في شمال أم درمان القديمة , فصار من بعد مدفنا لأهل أم درمان , و وهب منزله لسبطه من بنته السيد ميرغني بن السيد إسماعيل بن السيد المكي ثم صار بعد ذلك وقفا لسالكي الطريقة الإسماعيلية , كان ذلك في مجاعة سنة 6 المشهورة في عام 1306 الموافق 1889 م .

 

السيد محمد الباقر بن الشيخ إسماعيل 133*-123*)) (183*  191*-)

نسبه

هو السيد محمد الباقر بن الشيخ إسماعيل الولي , وردت تكملة نسبه أعلاه , والدته هي آمنة بنت عبد الله داوود بن سليمان المحسي الصاردي و هي شقيقة عبد القادر جد إسماعيل الكردفاني زوج السيد عائشة بنت الشيخ إسماعيل و شقيقة السيد أحمد الأزهري.

مولده و نشأته و تلقيه

ولد السيد الباقر في وقت ما بعد السيد مصطفى البكري بالأبيض , وتلقى تعليمه الشرعي و الصوفي على يد والده الشيخ الأستاذ إسماعيل,  و تكمل علي يد أخيه الأكبر السيد محمد المكي.

انتصابه للقضاء

بعد وفاة المهدي رحمه الله, انتدب الخليفة عبد الله أعيان العلماء من بيوت الدين للقضاء, فكان أن بعث السيد الباقر قاضيا بالسبيل من نواحي الجزيرة , فمكث فيها قاضيا أولا إلى أن رجع لأم درمان قبل وفاته بأعوام.

مؤلفاته

للسيد الباقر قصائد في مدح الرسول صلى الله عليه لم تقع في أيدي الموثقين و وريقات في فقه الطهارة و العبادات, و قصائد في مدح السيد المكي أشهرها “كاسي الورى” و بائيته المبتدئة و المختومة بالباء ” بات سيدي في نكال من يعاديكم” .

 

سمته و مآثره

عرف عن السيد الباقر تواضعه و سكينته , و مكانته عند المصريين و الانجليز عقب المهدية , و غزارة علمه و تمكنه من اللغة العربية , كما اشتهر بحبه للسيد المكي , كما وثق ان السيد المكي يكن ودا عظيما للسيد الباقر و لإخوته , حيث ذكره بالدعاء و الثناء في غيرما قصيدة من قصائده.

وفاته

توفي السيد محمد الباقر في العقد الثاني من القرن العشرين و الثالث من القرن الرابع عشر الهجري, و دفن بالمقابر القديمة التي اندرست حول قبة السيد مصطفى البكري .

 

 

Advertisements

About Husamuddine

Econometrician
This entry was posted in Uncategorized and tagged , , , , , , . Bookmark the permalink.

One Response to Isamiliya Sufi Order : Bilblography concise , مختصر السيرة النقية لأطواد الدوحة الإسماعيلية

  1. Pingback: Isamiliya Sufi Order : Bilblography concise , مختصر السيرة النقية لأطواد الدوحة الإسماعيلية | husamuddine

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s